معاناة متفاقمة.. فيضانات اليمن تعمّق جراح الحرب وتكشف هشاشة البنية التحتية

معاناة متفاقمة.. فيضانات اليمن تعمّق جراح الحرب وتكشف هشاشة البنية التحتية
فيضانات في اليمن - أرشيف

عانى اليمن خلال الأشهر الماضية من موجات فيضانات وسيول جارفة ضربت عدة محافظات، لتفاقم المأساة الإنسانية التي يعيشها السكان منذ اندلاع الحرب قبل سنوات. 

ومع ضعف البنية التحتية وهشاشة الخدمات الأساسية، وجد مئات الآلاف أنفسهم في مواجهة الكارثة من دون مقومات حماية، ما جعل الخسائر البشرية والمادية أكثر إيلاماً.

وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن، في بيان لها، أمس الجمعة، أن الفيضانات منذ أبريل الماضي تسببت بأضرار مباشرة لحوالي 360 ألف شخص، أي ما يعادل 48 ألف أسرة. 

وأشارت إلى أن تلك السيول لم تقتصر آثارها على تدمير المنازل فحسب، بل طالت سبل العيش وعمّقت الفقر وانعدام الأمن الغذائي في المجتمعات المحلية، لتتحول الكارثة الطبيعية إلى أزمة إنسانية حادة.

انهيار الخدمات الأساسية

شهدت العديد من المدن اليمنية، خلال أغسطس الجاري بشكل خاص، هطول أمطار غزيرة تسببت بفيضانات أدت إلى تدمير طرق رئيسية، وانقطاع الكهرباء والمياه، وتعطل شبكات الصرف الصحي، ما زاد من معاناة السكان الذين يفتقرون أصلاً إلى خدمات مستقرة بسبب الحرب الطويلة. 

وأسفرت الفيضانات عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى، في ظل عجز السلطات المحلية والمنظمات عن احتواء الكارثة بالسرعة المطلوبة.

وأكد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن أن الفيضانات شكلت "ضربة مدمرة أخرى للأسر التي فقدت الكثير بالفعل"، موضحاً أن آلاف العائلات تُركت بلا منازل أو ممتلكات أو حتى شعور بالأمان. 

وأضاف أن هذه الأسر تحتاج اليوم إلى الحماية والمساعدات العاجلة، لكن الأهم أنها بحاجة إلى تضامن المجتمع الدولي لمنع المزيد من الانهيار. 

وشدد على أن تواتر العواصف واشتدادها هذا العام يعكس بوضوح أثر التغيرات المناخية التي عمّقت هشاشة اليمنيين ودفعتهم نحو مزيد من الأزمات.

أثر التغير المناخي

أوضحت تقارير إنسانية أن العواصف والفيضانات هذا العام لم تقتصر على إغراق المنازل والطرق، بل دمرت البنية التحتية الهشة أصلاً، وأدت إلى نزوح مئات الأسر في محافظات مثل إب، صنعاء، مأرب، الحديدة، وتعز. 

وأكدت أن مئات الأشخاص وجدوا أنفسهم بلا مأوى أو غذاء أو مياه نظيفة أو رعاية طبية، فيما ضاعفت الكوارث الطبيعية معاناة شعب يرزح تحت وطأة حرب طويلة وصراع سياسي واقتصادي خانق.

ودعت المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توسيع نطاق الدعم بشكل عاجل، لمنع تفاقم النزوح والخسائر البشرية، محذّرة من أن ضعف الاستجابة سيؤدي إلى كارثة إنسانية مضاعفة. 

وشددت المنظمة على أن استمرار هذه الكوارث الطبيعية، في ظل غياب حلول سياسية تنهي الحرب، يهدد بدفع اليمن إلى مزيد من الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية